الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى النقانقيين (¬١)
الْأُولَى أَنْ تَكُونَ مَوَاضِعُهُمْ الَّتِي يَصْنَعُونَ فِيهَا النَّقَانِقَ بِقُرْبِ دِكَّةِ الْمُحْتَسِبِ، لِيُرَاعِيَهُمْ بِعَيْنِهِ، فَإِنَّ غِشَّهُمْ فِيهَا كَثِيرٌ [لَا يَكَادُ يُعْرَفُ (¬٢)]، وَيَأْمُرُهُمْ بِتَنْقِيَةِ اللَّحْمِ، وَجَوْدَتِهِ، وَاسْتِسْمَانِهِ، وَنُعُومَةِ دَقِّهِ عَلَى الْقُرَمِ النَّظِيفَةِ. وَلْيَكُنْ عِنْدَهُ (¬٣) وَاحِدٌ حِينَ يَدُقَّ اللَّحْمَ، بِمِذَبَّةٍ يَطْرُدُ [بِهَا] (¬٤) الذُّبَابَ، وَلَا يَخْلِطُونَ مَعَهُ الْبَصَلَ، وَالْأَبَازِيرَ (¬٥) وَالتَّوَابِلَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْعَرِيفِ، لِيَعْلَمَ مِقْدَارَهُ بِالْوَزْنِ، ثُمَّ يَحْشُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَصَارِينِ النَّقِيَّةِ. وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ النَّقَانِقَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا بِلُحُومِ الرُّوسِ الْمَغْمُومَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا بِالْكُبُودِ، وَالْكُلَى، وَالْقُلُوبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا بِاللُّحُومِ الْوَاقِعَةِ الْهَزِيلَةِ، أَوْ يَخْلِطُهَا بِلُحُومِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ الْوَاقِعَةِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُشُّ الْمَاءَ عَلَى اللَّحْمِ وَقْتَ دَقَّهُ، [فَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ (¬٦) مِنْ ذَلِكَ]، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْشُو السنبوسك (¬٧) بِلُحُومِ السَّمَكِ الْمَشْوِيَّةِ، وَالتَّوَابِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا (¬٨) بِالْبَاقِلَّا (¬٩) الْمُنَبَّتِ الْمَقْشُورِ، وَبَيَاضِ (¬١٠) الْبَصَلِ.