الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ
فِي الْحِسْبَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
لَا يَصِحُّ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ مِمَّنْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ الْإِمَامُ؛ وَلَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ إلَّا لِمَنْ (¬١) لَهُ كِتَابٌ أَوْ شِبْهُ (¬٢) كِتَابٍ مِنْ الْكُفَّارِ، كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس.
وَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ (¬٣) مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ (¬٤) وَلَا شِبْهَ (¬٥) كِتَابٍ، كَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، أَوْ مَنْ أَظْهَرَ الزَّنْدَقَةَ وَالْإِلْحَادَ، فَلَا (¬٦) يَجُوزُ لَهُمْ عَقْدُ الذِّمَّةِ، وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُ الْإِسْلَامِ.
فَصْلٌ
وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ مَا شَرَطَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي كِتَابِ (¬٧) الْجِزْيَةِ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ؛ وَيُؤْخَذُونَ بِلُبْسِ الْغِيَارِ (¬٨)، فَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا وَضَعَ عَلَى كَتِفِهِ خَيْطًا أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا شَدَّ فِي وَسَطِهِ زُنَّارًا (¬٩) وَعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ صَلِيبًا، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً لَبِسَتْ خُفَّيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ. وَإِذَا عَبَرَ الذِّمِّيُّ إلَى الْحَمَّامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي عُنُقِهِ (¬١٠) طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ، لِيَتَمَيَّزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. وَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ وَحَمْلِ السِّلَاحِ وَالتَّقَلُّدِ بِالسُّيُوفِ، وَإِذَا رَكِبُوا الْبِغَالَ رَكِبُوهَا