وَالصَّبْرِ وَالْمُرِّ (¬١) وَدَمِ الْأَخَوَيْنِ (¬٢)، مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ، [وَمِنْ القلقطار (¬٣) وَالزَّاجِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ جُزْءٍ؛ وَيُجْمَعُ الْجَمِيعُ] (¬٤)، وَيُعْمَلُ كَالْمَرْهَمِ؛ وَيَرْفَعُهُ [الْفَاصِدُ] عِنْدَهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
وَ [يَنْبَغِي] أَنْ يَكُونَ مَعَهُ نَافِجَةُ مِسْكٍ وَأَقْرَاصُ الْمِسْكِ، وَيَعْتَدُّ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، حَتَّى إذَا عَرَضَ لِلْمَفْصُودِ (¬٥) غَشْيٌ بَادَرَ فَأَلْقَمَ الْمَوْضِعَ كُبَّةَ الْحَرِيرِ، وَأَلْقَمَهُ بِآلَةِ الْقَيْءِ، وَشَمَّمَهُ النَّافِجَةَ، وَجَرَّعَهُ مِنْ أَقْرَاصِ الْمِسْكِ شَيْئًا، فَتَنْعَشُ قُوَّتُهُ بِذَلِكَ. وَإِنْ حَدَثَ فُتُوقُ دَمٍ، مِنْ عِرْقٍ أَوْ شَرْيَانَ، حَشَاهُ [الْفَاصِدُ] بِوَبَرِ الْأَرْنَبِ وَدَوَاءِ الكندر الْمَذْكُورِ. وَلَا يَضْرِبُ [الْفَاصِدُ] بِمِبْضَعِ كَالٍّ، فَإِنَّهُ كَبِيرُ الْمَضَرَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُخْطِئُ فَلَا يَلْحَقُ [الْعِرْقَ] (¬٦)، فَيُورَمَ وَيُوجِعَ. وَلْيَمْسَحْ رَأْسَ مِبْضَعِهِ بِالزَّيْتِ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِعُ عِنْدَ الْبَضْعِ، غَيْرُ أَنَّهُ لَا يَلْتَحِمُ سَرِيعًا. وَإِذَا أَخَذَ الْمِبْضَعَ فَلْيَأْخُذْهُ بِالْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى، وَيَتْرُكُ السَّبَّابَةَ لِلْجَسِّ؛ وَيَكُونُ الْأَخْذُ عَلَى نِصْفِ [الْمِبْضَعِ] (¬٧)، وَلَا يَكُونُ فَوْقَ ذَلِكَ، فَيَكُونَ التَّمَكُّنُ مِنْهُ مُضْطَرِبًا. وَلَا يُدْفَعُ (¬٨) الْمِبْضَعُ بِالْيَدِ غَمْزًا، بَلْ يُدْفَعُ بِالِاخْتِلَاسِ، لِيُوصَلَ طَرَفُ الْمِبْضَعِ حَشْوَ (¬٩) الْعُرُوقِ. وَلَمْ أَرَ فِي صِنَاعَةِ الْفَصْدِ أَحْذَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ رَأَيْتهمَا بِمَدِينَةِ حَلَبَ، افْتَخَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْحِذْقِ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَبِسَ غِلَالَةً (¬١٠)، وَشَدَّ يَدَهُ مِنْ فَوْقِ الْغِلَالَةِ، وَانْغَمَسَ فِي بِرْكَةٍ، ثُمَّ فَصَدَ يَدَهُ [فِي قَاعِ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ الْغِلَالَةِ؛ وَأَمَّا الْآخَرُ فَمَسَكَ الْمِبْضَعَ بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ فَصَدَ يَدَهُ] (¬١١) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَسِّعَ [الْفَاصِدُ] الْبَضْعَ (¬١٢) فِي الشِّتَاءِ، لِئَلَّا يَجْمُدَ [الدَّمُ] (¬١٣)، وَيُضَيِّقَ