الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الفصادين وَالْحَجَّامِينَ
لَا يَتَصَدَّى لِلْفَصْدِ (¬١) إلَّا مَنْ اشْتَهَرَتْ مَعْرِفَتُهُ بِتَشْرِيحِ الْأَعْضَاءِ وَالْعُرُوقِ وَالْعَضَلِ وَالشَّرَايِينِ (¬٢)، وَأَحَاطَ بِمَعْرِفَةِ تَرْكِيبِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا، لِئَلَّا يَقَعَ الْمِبْضَعُ فِي عِرْقٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ أَوْ فِي عَضَلَةٍ أَوْ شِرْيَانٍ، فَيُؤَدِّي إلَى زَمَانَةِ الْعُضْوِ (¬٣) وَهَلَاكِ الْمَقْصُودِ؛ فَكَثِيرٌ هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ.
وَمَنْ أَرَادَ تَعَلُّمَ الْفَصْدِ فَلْيُدْمِنْ فَصْدَ وَرَقِ الشَّلْقِ - أَعْنِي الْعُرُوقَ الَّتِي فِي الْوَرَقَةِ - حَتَّى تَسْتَقِيمَ يَدُهُ. وَيَنْبَغِي لِلْفَاصِدِ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ عَمَلِ صِنَاعَةٍ مَهِينَةٍ، تُكْسِبُ أَنَامِلَهُ صَلَابَةً وَعُسْرَ حِسٍّ، لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا (¬٤) نَبْشُ الْعُرُوقِ؛ وَأَنْ يُرَاعِيَ بَصَرَهُ بِالْأَكْحَالِ الْمُقَوِّيَةِ لَهُ والأيارجات (¬٥)، إنْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا؛ وَأَلَّا يَفْصِدَ عَبْدًا إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، وَلَا صَبِيًّا إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَلَا حَامِلًا وَلَا طَامِثًا؛ وَأَلَّا يَفْصِدَ إلَّا فِي مَكَان مُضِيءٍ وَبِآلَةٍ مَاضِيَةٍ؛ وَأَلَّا يَفْصِدَ وَهُوَ مُنْزَعِجُ الْجَنَانِ.
وَبِالْجُمْلَةِ يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ (¬٦) الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ [أَلَّا يَفْصِدُوا] (¬٧) فِي عَشَرَةِ أَمْزِجَةٍ، وَلْيَحْذَرُوا (¬٨) فِيهَا حَذَرًا، إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْأَطِبَّاءِ، وَهِيَ: فِي السِّنِّ الْقَاصِرِ عَنْ الرَّابِعَ عَشَرَ، وَفِي سِنِّ الشَّيْخُوخَةِ، [وَفِي الْأَبْدَانِ الشَّدِيدَةِ الْقَضَافَةِ] (¬٩)، وَفِي الْأَبْدَانِ الشَّدِيدَةِ السِّمَنِ (¬١٠)، وَفِي الْأَبْدَانِ الْمُتَخَلْخِلَةِ، وَفِي الْأَبْدَانِ الْبِيضِ الْمُرْهِلَةِ، وَفِي الْأَبْدَانِ الصُّفْرِ الْعَدِيمَةِ