وغيرهم فلا يجوز الاستعانة بهم ولا الشكوى إليهم؛ لأن الميت قد انقطع عمله إلا من ثلاث كما جاء الحديث عن نبينا محمد ﷺ أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (١) » رواه مسلم.
ومعلوم أن نبينا محمد ﷺ أفضل الخلق وأشرفهم أحياء وأمواتا ومع ذلك لا تجوز عبادته لا في حياته ولا بعد وفاته؛ لأن العبادة تختص بالله وحده دون غيره، كما أمر الله بذلك بقوله سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) ونهى عن دعاء غيره، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) وقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٤) وقال ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٥) الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٦) » وفي الصحيحين أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قلت: «يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك (٧) » الحديث، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا الشرك بالله ﷿ وأن يتواصوا بتركه مع بيانه للناس والتحذير منه، والواجب على جميع القائمين على الصحف من أهل الإسلام ألا ينشروا ما يخالف شرع الله ﷿ وأن يتحروا