س: الأماكن التي صلى بها الرسول ﵊ هل من الأفضل بناء مساجد عليها؟ أم بقاؤها كما هي؟ أو عمل حدائق عامة بها؟
ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولهذا كان عمر ﵁ ينهى الناس عن ذلك ويقول: (إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم) ، وقطع ﵁ الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي ﷺ تحتها؛ لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسما لوسائل الشرك، وتحذيرا للأمة من البدع، وكان ﵁ حكيما في أعماله وسيرته، حريصا على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه، فجزاه الله عن أمة محمد خيرا؛ ولهذا لم يبن الصحابة ﵃ على آثاره ﷺ في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر، ولأنه من البدع التي حذر الرسول منها ﵊ بقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، متفق عليه من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » ، رواه مسلم في صحيحه، وكان ﵊ يقول في خطبه: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣) » ، خرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.