[﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ * وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ٦ - ٨]
بعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمّه -وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص، فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعًا، ثم قال: هل أزيدكم، فعزله عثمان عنهم- مصدّقا إلى بني المصطلق، وكانت بينه وبينهم إحنة، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له، فحسبهم مقاتليه، فرجع وقال لرسول الله ﷺ: قد ارتدوا ومنعوا الزكاة، فغضب رسول الله ﷺ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مصدقًا): أي: بعثه صلوات الله عليه آخذًا للصدقة.
النهاية: "قال الخطابي: إن "المصدق"_ بتخفيف الصاد_: العامل، فإنه وكيل الفقراء في القبض، فله أن يتصرف لهم بما يراه؛ مما يؤدي إليه اجتهاد".
وأما قصة الوليد بن عقبة: ففيها للمفسرين اختلاف، والصحيح ما روى الإمام أحمد ابن حنبل في "مسنده" عن عيسى بن دينار عن أبيه: "أن الحارث بن ضرار الخزاعي قدم على سول الله ﷺ، فبعثه رسول الله ﷺ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، ويجمع الزكاة، فضرب وقتًا بينه وبين رسول لله ﷺ ليبعث إليه رسولًا ليقبض الزكاة، فاحتبس الرسول عن الوقت، فظن الحارث أنه قد حدثت سخطة من الله ورسوله، فانطلق مع سروات قومه يأتون رسول الله ﷺ، وكان من أمر الرسول ﷺ أنه بعث الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده، فلما أن بلغ بعض الطريق فرق ورجع، وقال: يا رسول الله، الحارث منعني الزكاة، وأراد قتلي، فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث.