وأما التفضيل فإيذان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال صاحب "الجامع": هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أنه بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵃، وكان على صفة من العبادة والزهد والتقى والعفة وحسن السيرة، لا سيما أيام ولايته، ومناقبه كثيرة ظاهرة.
قوله: (وأما التفضيل فإيذان)، إلى آخره. تلخيصه: أن إيراد صيغة التفضيل ها هنا لإرادة المبالغة، ذكر في "المفصل": "أفعل" يضاف إلى نحو ما يضاف إليه، أي: وله معنيان: أحدهما: أن يراد أنه زائد على المضاف إليهم في الخصلة التي هو وهم فيها شركاء. والثاني: أن يؤخذ مطلقًا له الزيادة فيها إطلاقًا، ثم يضاف لا للتفضيل على المضاف إليهم، لكن لمجرد التخصيص، كما لا يضاف ما لا تفضيل فيه، وذلك قولك: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، كأنك قلت: عادلا بني مروان.
قوله: "أن يؤخذ مطلقًا له الزيادة فيها إطلاقًا"، يحتمل معنيين، أحدهما- وهو الظاهر-: أن "أفعل" قطع عن متعلقه قصدًا إلى نفس الزيادة إيهامًا للمبالغة، نحو: فلان يعطي ويمنع، أي: يوجد حقيقتهما، وإفادته المبالغة من حيث إن الموصوف تفرد بهذا الوصف وانتهى أمره فيه إلى أن لا يتصور له من يشاركه فيه. وقال المالكي: وقد يستعمل العاري الذي ليس له ﴿مِن﴾ مجردًا عن التفضيل مؤولًا باسم الفاعل كقوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم: ٣٢] ومؤولًا بصفة المشبهة، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] فـ"أعلم" ها هنا بمعنى: ﴿عَالِمُ﴾ إذ لا مشارك لله تعالى في علمه بذلك، و ﴿أَهْوَنُ﴾ بمعنى: ﴿هَيِّن﴾ إذ لا تفاوت في نسب المقدورات إلى قدرته تعالى.
ومنه قول الشنفري:
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن .... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل