الثوري: إتمامهما أن تحرج قَاصِدًا لَهُمَا لَا لِتِجَارَةٍ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلُهُ" لِلَّهِ". وَقَالَ عُمَرُ: إِتْمَامُهُمَا أَنْ يُفْرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِتْمَامُهُمَا أَلَّا تَسْتَحِلُّوا فِيهِمَا مَا لَا يَنْبَغِي لَكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُشْرِكُونَ فِي إِحْرَامِهِمْ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. فَقَالَ: فَأَتِمُّوهُمَا وَلَا تَخْلِطُوهُمَا بِشَيْءٍ آخَرَ. قُلْتُ: أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَفَعَلَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ قَالَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، وَثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ أَهَلَّ مِنْ إِيلِيَاءَ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ وَعَلْقَمَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو إِسْحَاقَ يُحْرِمُونَ مِنْ بُيُوتِهِمْ، وَرَخَّصَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ «١» وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) فِي رِوَايَةٍ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ). وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ:" يَرْحَمُ اللَّهُ وَكِيعًا! أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ". فَفِي هَذَا إِجَازَةُ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ. وَكَرِهَ مَالِكٌ ﵀ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِحْرَامَهُ مِنْ الْبَصْرَةِ. وَأَنْكَرَ عُثْمَانُ عَلَى ابْنِ «٢» عُمَرَ إِحْرَامَهُ قَبْلَ الميقات. وقل أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: وَجْهُ الْعَمَلِ الْمَوَاقِيتُ، وَمِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ وَعَيَّنَهَا، فَصَارَتْ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْحَجِّ، وَلَمْ يُحْرِمْ ﷺ مِنْ بَيْتِهِ لِحَجَّتِهِ، بَلْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي وَقَّتَهُ لِأُمَّتِهِ، وَمَا فَعَلَهُ ﷺ فَهُوَ الْأَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَذَلِكَ صَنَعَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَبِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَعَ مَا ذُكِرَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ شَهِدُوا إِحْرَامَ رسول الله
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
Juz 2, hlm. 366
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 366 (Shamela #20855, hlm. urut 838)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.