Lewati ke konten

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن · القرطبي

Juz 15, hlm. 254

  1. تفسير سورة الزمر
  2. [سورة الزمر (٣٩): الآيات ٣٠ إلى ٣١]

[سورة الزمر (٣٩): الآيات ٣٠ الى ٣١]

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)

قرأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ" إِنَّكَ مَائِتٌ وَإِنَّهُمْ مَائِتُونَ" وَهِيَ قِرَاءَةٌ حَسَنَةٌ وَبِهَا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. النَّحَّاسُ: وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَلِفِ تُحْذَفُ فِي الشَّوَاذِّ وَ" مَائِتٌ" فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِثْلُهُ مَا كَانَ مَرِيضًا وَإِنَّهُ لَمَارِضٌ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالْفَرَّاءُ وَالْكِسَائِيُّ: الْمَيِّتُ بِالتَّشْدِيدِ مَنْ لَمْ يَمُتْ وَسَيَمُوتُ، وَالْمَيْتُ بِالتَّخْفِيفِ مَنْ فَارَقَتْهُ الرُّوحُ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُخَفَّفْ هُنَا. قَالَ قَتَادَةُ: نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفْسُهُ، وَنُعِيَتْ إِلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: نَعَى رَجُلٌ إِلَى صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ أَخًا لَهُ فَوَافَقَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ فَقَدْ نُعِيَ إِلَيَّ أَخِي مُنْذُ حِينٍ، قَالَ: وَكَيْفَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ أَتَاكَ بِالْخَبَرِ. قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَعَاهُ إِلَيَّ فَقَالَ:" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ". وَهُوَ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِهِمْ، فَاحْتَمَلَ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنَ الْآخِرَةِ. الثَّانِي أَنْ يَذْكُرَهُ حَثًّا عَلَى الْعَمَلِ. الثَّالِثُ أَنْ يَذْكُرَهُ تَوْطِئَةً لِلْمَوْتِ. الرَّابِعُ لِئَلَّا يَخْتَلِفُوا فِي مَوْتِهِ كَمَا اخْتَلَفَتِ الْأُمَمُ فِي غَيْرِهِ، حَتَّى إِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا أَنْكَرَ مَوْتَهُ احْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَأَمْسَكَ. الْخَامِسُ لِيُعْلِمَهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَوَّى فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ مَعَ تَفَاضُلِهِمْ فِي غَيْرِهِ، لِتَكْثُرَ فِيهِ السَّلْوَةُ وَتَقِلَّ فِيهِ الْحَسْرَةُ" ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" يَعْنِي تَخَاصُمَ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ وَالظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي خَبَرٍ فِيهِ طُولٌ: إِنَّ الْخُصُومَةَ تَبْلُغُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ يُحَاجَّ الرُّوحُ الْجَسَدَ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ:" نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ" فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَنَحْنُ نَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِينَا وَفِي أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ:" ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" فَقُلْنَا: وَكَيْفَ نَخْتَصِمُ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ وَدِينُنَا وَاحِدٌ، حَتَّى رَأَيْتُ

Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 254 (Shamela #20855, hlm. urut 5795)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.