وأما كون أسباب التوارث الأسباب الثلاثة لا غير؛ فلأن الإرث يستدعي دليلاً، والأصل عدمه.
وأما كون التوارث يثبت بالموالاة والمعاقدة على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿والذين عَقَدَت أيمانُكم فآتوهم نَصِيبهم﴾ [النساء: ٣٣]. أي من الإرث. «كان الرجل في ابتداء الإسلام يقول للرجل: دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك. فيتعاقدان (١) الحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة» (٢).
والأول أصح؛ لأن ذلك نُسخ بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ... الآية﴾ [الأنفال: ٧٥].
وأما كونه يثبت بإسلام الشخص على يدي غيره على روايةٍ؛ فلما روى راشد بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: «من أسلمَ على يديه رجل فهوَ مولاهُ يرثهُ ويَدِي عنه» (٣). رواه سعيد.
وروي عن تميم الداري أنه قال: «يا رسول الله! ما السنةُ في الرجلِ يسلمُ على يدي (٤) الرجل؟ فقال: هوَ أولى (٥) الناسَ بمحيَاهُ ومماتِه» (٦). رواه أبو داود والترمذي. وقال: لا أظنه متصلاً.
والأول أصح؛ لما تقدم من النسخ المذكور، والأخبار المذكورة ضعيفة.
وأما كونه يثبت بكونهما من أهل الديوان على روايةٍ؛ فلأنه يروى عن عمر ﵁. ذكره أبو الخطاب في تهذيبه.