يحكم الصحابة بكفر قدامة بن [مظعون] (١) وأصحابه لما غلطوا (٢) فيه من التأويل (٣).
(١) في نسخة الأصل: بياض، وما بين المعكوفتين من (م) و (ط).
(٢) كلمة "غلطوا" كررت فى نسخة الأصل مرتين، وقد حذفناها لأنها خطأ.
(٣) روى عبد الرزاق في المصنف برقم (١٧٠٧٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٨) في قصة طويلة ملخصها: عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، فشهد بعضهم أنه شرب فسكر، فاستدعاه عمر ليقيم عليه الحد، فقال قدامة: لو شربت كما يقولون ما كان لكم لتجلدوني، فقال عمر: ولم؟ قال قدامة: قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. . .﴾ الآية [المائدة: ٩٣] فقال عمر: أخطأت التأويل، إن اتقيت الله اجتنبت ما حرم عليك، تم أقام عيه الحد.
وقد روى البخاري برقم (٤٠١١) كتاب المغازي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة -وكان من أكبر بني عدي، وكان أبوه شهد بدرًا مع النبي ﷺ أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وكان شهد بدرًا، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة ﵃، وقال الحافظ في الفتح ٧/ ٣٢٠) عند ذلك: "ولم يذكر البخاري القصة لكونها موقوفة ليست على شرطه".
قلت: وقد روى النسائي القصة موصولة عن ابن عباس في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٣).
وروى أيضًا النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٦٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٧٥)، والبيهقي في سننه الكبرى (٨/ ٣٢٠) عن ابن عباس قال: أن عمر ﵁ أتي برجل من المهاجرين الأولين، وقد كان شرب فأمر به أن يجلد فقال لم تجلدني، بيني وبينك كتاب الله ﷿، فقال عمر ﵁: في أي كتاب الله تجد أني لا أجلدك، فقال: إن الله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية، فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، شهدت مع رسول الله ﷺ بدرًا والحديبية والخندق والمشاهد، فقال عمر: ألا تردون عليه ما يقول، فقال ابن عباس: إن هذه الآيات أنزلت عذرًا للماضين، وحجة على الباقين، لأن الله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. . .﴾ ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى، ومن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، فإن الله ﷿ قد نهى أن يشرب الخمر، ثم استشار عمر الصحابة، فأشار علي بجلده ثمانين جلدة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
غير أنه في تلك الرواية لم يسم قدامة بعينه، ولكن القصة واحدة، والدليل على =