الضمان
وفيه قاعدتان:
القاعدة الأولى:
نقرر فيها ما بِهِ يكون الضمان، (١) فأقول:
إعْلَمْ أن أسباب الضمان في الشريعة ثلاثة أشياء لا رابعَ لها:
أحدها العُدْوان، كالقتل والإحراق وهدْم الدُّور وأكل الأطعمةِ، وغيرِ ذلك من الأسباب لِتلَف الأموال الممَوَّلات، فيجبُ الضمانُ بذلك، (٢) والمضمونُ المِثْلُ إن كان مِثْلِيًّا، أو القيمةُ إن كان لا مِثْلَ له، أو غيرُ ذلك من الجوابر على ما تقدم في قاعدةِ الفرق بين الزواجر والجوابر.
وثانيها التسبُّبُ للإِتلاف، كحفْر بئر في طريق حيوانٍ (٣) يحْفرها غيرُ مالِكِها، أو مالِكُها إذا قصَدَ تلف الحيوان بها.
وأمثلة السبب كثيرة، ولكنها منها متّفَقٌ عليه، ومنهَا مخَتَلَفٌ فيه كتقْطيع الوثيقة بالحق، مالك يقول بالضمان لمَا فيها، والشافعي لا يَرَى إلا بضمانِ ثمَن الورقة خاصة.