وعلى هذا التعليل فلا ذكاة في الجراد لأنه لا دم فيه، وكذلك سائر ما ليس له نفس سائلة. ومن يقول: العلة في الذكاة أن يحصل زهوق الروح سريعاً، يقول بذكاة ذلك كله، وهذا هو مشهور مذهب مالك ﵀، ومن لاحظ قاعدة أخرى وهي إلحاق النادر بالغالب أسقط ذكاة ما يعيش في البر من دواب البحر، وهو مشهور مذهب مالك أيضا. قال ابن وهب: ومن لاحظ أن ميتة البحر على خلاف الاصل، لقوله ﵊: "أحلت لنا ميتتان ودمان (٨) " لم يسقط الذكاة من هذا النوع، وياخذ بقوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة"، ويجري الخلاف ايضا على قاعدة اخرى، وهي: العام إذا ورد على سبب خاص هل يحمل على عمومه أو يخص بذلك السبب؟ ولا شك أن السبب هو الميتة التي كانوا يأكلونها من الحيوان البري، ويقولون: تاكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله.
ذكر شهاب الدين ﵀ هاهنا مسألة، فقال:
قال صاحب البيان (٩): قال ابن القاسم: الدابة التي لا يؤكل لحمها إذا طال مرضها، أو تعبت من السير في أرض لا علف فيها ذبحها أولا من قفاها لتحصل راحتها من العذاب، وقيل: تُعْقَر، لئلا يغري الناس بذبحها على أكلها.
وقال ابن وهب: لا تذبح ولا تعقر، لهي الت ى ﵊ عن تعذيب الحيوان لغير مأكله.
ثم قال: