الذكاة
قاعدة واحدة (١)
قال مالك في المدونة: لا بأس بأكل الحيات إذا ذكيت في موضع ذكاتها، فيجوز أكلها حينئذ لمن احتاج إلى ذلك، . وأشار صاحب الجواهر (٢) إلى أنها تأيمى كما يذكى الصيد. وظاهر قوله: أنها لأجل العجز عنها (٣) إذا جرحت في أي موضع كان من جسدها جاز تناولها عند الحاجة إليها (٤)، ولم يطلق مالك هذا الاطلاق، بل قال: إذا ذكيت موضع ذكاتها، ولم يقل: إذا ذكيت مثل الصيد. والسبب في ذلك أن ذكاة الحيات لا يحكمها إلا طبيب ماهر.
وصفة ذلك على ما اختاره المتأخرون من الأطباء، إذا أراد. استعمالها في الترياق (٥) الفاروق أو في غير ذلك أن يمسك برأسها وذنبها من غير عنف، حذراً من أن يحصل لها غيظ فيدور السم في جسدها، فإذا اخذت كذلك ثنيت على مسمار مضروب في لوح، ثم تضرب بآلة حادة كالقدوم الحاد مثل الموسي ونحوها من الآلات الحادة الرزينة، وهي ممدودة على تلك الخشبة، ويقصد بتلك الضربة آخر الرقبة من جهة رقبتها وذنبها، فإن بين وسطها ورأسها مقدارا رقيقا، وبين ذنبها ووسطها مقدارا رقيقا، فيتجاوز ذلك الرقيق في الجهتين، ويوصل المقدار الغليظ الذي في وسطها، فلا يترك غيره، ويحاز الرقيقان إلى جهة الرأس والذنب، ويقطع