القواعد الفقهية
ولنبدأ منْ ذلك بالطهارة، وفيها سِتُّ قَواعِدَ:
القاعدة الأولى (١)
نقرِّرُ فيها الفرق بين الماء المطلَقِ وبيْنَ الماء المستعْمَل، فنقول:
المطلَق هو الباقي على أصل خِلقته، ويُلحَقُ به المتغيِّر بما لا ينفكُّ عنه غالبا، وكَان الأصل أن لا يقال في هَذا: انهُ مطلَق، ولكنه سُمي بذلك كالذي بقي على أصل خِلقتِه، لأنه إذا عُبِّر عنه يقال: هذا ماءٌ، فيطلَقُ ولا يقيَّدُ؛ وماءُ الورد وما أشبهَه بخلاف ذلك، لا يطلَق عليه أنه ماء إلا بالمجاز، بل يقال: هذا ماءُ ورْدٍ، والمضافُ من المياه كلِها خرج عن هذا الاسم بالأصل. فلا سؤال عنه في كوْنه لا يقال: إنه مطلَقٌ، وإنما كان السؤال في المتغَير بما لاينفكُّ عنه غالبا، فألْحَقَهُ المشَرِّعُ بالأول، وعِلَّة التسمية أبْديناها.
والماء المستعمَل هو الذي أُدِّيتْ به طهارةٌ وانفصَل عن الأعضاء، والماءُ ما دام في الأعضاء فلا خلاف أنه طهور وأنه مُطْلَق، فبعْدَ الانفصال اختُلِف فيه، هلْ هو صالح للتطهر أوْلا، ؟ وهل هو نجس أو لا، وهل ينجِّس الثوبَ إذا لاقاه أوْ لا؟ .