فقال: رباً، ولكن بيعُوا تَمْرَ الجمْعِ بالدراهم، واشتَرُوا بالدراهم جنيباً.
وجوابنا أنه ليس في الحديثِ أن الجنيبَ يُشْتَرَى مِمَّن يباع له الجَمْع، وحينئذ تكون التهمة، ومع ذلك فلا دليل لكم عليه، واللهُ أعْلَمُ.
القاعدة التاسعة (٣٤)
الفرق بين تقدم الحكم على سببه دون شرطه، أو شرْطه دون سببه، وبين تقدمه على الشرط والسبب جَميعاً.
وتحريرُهُ أن الحكم لا يجوز تقدمه على سببه مطْلَقا، فإذا كان للحكم سبب واحد فلا يجوز تقديمه عليه، وإن كان له أسباب يتقدم عليها فكذلك، فإن كان له سببَانِ فتوسط، اعتبِرَ ذلك الحكم، بناءً على السبب الذي تقدم عليه، وصارتْ الأسباب الأخرى كالعدم، فإن شأن السبب أن يتقدم في تأثيره.
قلت: هذا التقرير يخالف ما قرره في القاعدة الرابعة، وقد قدّمنا الاعتراض عليه هناك. والحقُّ أنَّ السبب يتقدم على مسبَّبه لا أن يتأخر، وقد يفارق كما مضى في الأسباب الفعلية.
قلت: وهذا أيضا مبني على أن الأسباب الشرعية لها التأثير، وليس كذلك، بل هي معَرِّفات.
قال: ومثال الأول، (٣٥) الزوالُ سببُ وُجُوبِ الظهر، فإذا صليتَ قبله لم يُعْتبر ظُهْرا. ومثال الثاني الجَلْدُ، لَهُ ثلاثة أسْبَاب: الزنى، والقذف، والشرب، فمن