قواعد العلل
وفيها ستَّ عشْرَةَ قاعدةً:
القاعدة الأولى (١)
نقرر فيها الفرق بين قاعدة السبب الشرعي، سالما عن المعارض مِن غَيْر تخيير، يترتب عليه مسببه، وبين قاعدة وجود السبب الشرعي سالما عن المعارض، مع التخيير، فلا يترتب عليه مسببه.
وبيان هذا أن الشافعية تقول: إن المرأة إذا حاضت بعد زوال الشمس ترتب (٢) عليها وجوب الظهر وبقي في ذمتها، حتى إذا طهرت قضت تلك الصلاة. والمالكية تقول: لا تَقْضِيهَا إذا حاضت في آخر وقتها بمقدار ركعة من الصلاة، فالشافعية تقول: وجد السبب الشرعي في حقِها سالما عن المعارض، فترتب الوجوب عليها، ولا تفرق بين ما فيه تخيير وما لا تخيير فيه.
والمالكية تقول: لا يترتب من حيث التخيير، وإنما يترتب إذا ارتفع التخيير، وذلك إذا وجد السبب سالما عن المعارض من غير تخيير، وهذا يكون آخر الوقت، فإن التخيير حينئذ يزول ويتعين الوقت، فأشكل قول مالك في هذا وصار ملتبسا بمذهب الحنفية التي تقول: الوجوب تعلق بآخر الوقت.
والجواب عن هذا حتى (٣) يتحقق الفرق بين هاتين القاعدتين ويظهر، أنا لا نقول: الوجوب تعَلَّقَ (٤) بآخر الوقت بل بأوله، ومع ذلك نقول بما نقول، لأجل