الزجر عن الكي في حديث عمران بن حصين إنما هو عن الابتداء به من غير علةٍ تُوجبه، كما كانت العرب تفعله، تريد به الوشم، وحديث جابر (¬١) فيه إباحة استعماله لعلّةٍ تحدث من غير الاتكال عليه في برئها.
وفي هذا نظر. وقالت طائفة: النهي من باب ترك الأولى، ولهذا جاء في حديث السبعين الألف أنهم لا يكتوون ولا يسترقون (¬٢)، وفِعلُه يدل على إباحته.
وهذا أقرب الأقوال، وحديث عمران يدل عليه، فإنه قال: «نهانا عن الكي فاكتوينا»، فلو كان نهيه للتحريم لم يُقدِموا عليه، والله أعلم.
٢ - [ق ٢١٠] باب في الأدوية المكروهة
٤٧٣/ ٣٧٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث.
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (¬٣)، وفي حديثهما: «يعني السمَّ».
قال ابن القيم ﵀ (¬٤): وذكر بعضهم أن خبث الدواء يكون من وجهين.