قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (١)، ومعنى الآية: فما اختلفوا في محمد ﷺ حتَّى جاءهم معلومهم وهو محمد ﷺ؛ لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه (٢).
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ في الدين.
٩٤ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية
قد أكثر العلماء في تأويل هذِه الآية: فقال مقاتل: قالت كفّار مكة: إنما يُلقي هذا الوحي على لسان محمد شيطان يقال له: (الرسّ) (٣)، فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾؛ يعني القرآن ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ فيخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة رسولًا نبيًّا.
وقيل: الخطاب للرسول ﵇ والمراد به غيره من الشاكّين؛ على مذهب العرب في خطابهم الرجل بالشيء ويريدون به غيره؛ كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ (٤) الخطاب للنبي ﷺ والمراد به المؤمنون، يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (٥) ولم يقل: تَعْمَل (٦).