وروى الثوري (١)، عن الأعمش (٢)، عن عمرو بن مرَّة (٣)، عن أبي عبيدة (٤) في قوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال: أهيا شراهيا، وتفسيره: يا حي يا قيوم (٥)، وقالوا: ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا﴾ خلَّصتنا يا ربَّنا ﴿مِنْ هَذِهِ﴾ الريح العاصف ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لك بالإيمان والطاعة.
٢٣ - ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ﴾
يظلمون ويتجاوزون إلى غير أمر الله ﷿ ﴿فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ لأنَّ وباله راجع إليها، وجزاءه لاحق بها.
وتم الكلام ها هنا ثم ابتدأ سبحانه فقال: ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ أي: هذا متاع الحياة الدُّنيا، خبر ابتداء مضمر (٦)، كقوله ﷿: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾ (٧)، أي: هذا بلاغ.
وقيل: هو كلام متصل، والبغي ابتداء، ومتاع خبره، وقوله