الصحابيِّ.
ولو خالف قولُه القياس فقد قيل: يُحْمَل ذلك على أنه قاله توقيفًا (¬١)، ويكون بمنزلِة المرسل الذي عَمِلَ به مُرْسِلُه. وقيل: لا يكون كذلك، وليس هذا موضعَ بسطِ ذلك.
وفيما ذكرناه جوابٌ عما احتجَّ به أولئك، إلا قولهم: «يُعتَدُّ، بخلاف التابعي إذا أدرك عصر الصحابة»، فإنَّ ذلك غير مسلَّم على القول بأن قولَ الصحابيِّ حجة، ومن سَلَّم ذلك فلعلَّه يقول: قولُ الصحابي حجة إذا لم يُخَالَف في عصره لا من صحابيٍّ ولا من تابعيٍّ، وبعضُ الأدلة يدلُّ على هذا القول بخصوصِه.
قال المصنف (¬٢): (والتمسُّك به أن قول الصحابي يُحَصِّل غَلَبة الظن بثبوت ذلك الشيء، وهو المعنيّ بالدليل (¬٣)).
هذا الكلام لابدَّ أن ينضمَّ إليه أنَّ قولَ الصحابي يُحَصِّل من غلبةِ الظنِّ ما لا يَحْصُل بقول غيره ــ كما تقدم تقريره (¬٤) ــ والعلمُ بذلك حاصل، واتباع غلبة الظن في الأحكام (¬٥) واجب للأدلة الدالة على وجوب اتباع الأمر والعموم والمطلق وخبر الواحد والقياس.