قلت له: فما يمنعك من الظفر بهذه السعادة (¬١)؟
فقال: وأتباع كل نبيٍّ من الأنبياء كذلك، فأتباع موسى أيضًا سُعداء.
قلت له: فإذا أقررتَ أنه نبيٌّ صادقٌ فقد (¬٢) كفَّرَ مَن لم يتبعه، واستباح دمه وماله، وحكمَ له بالنار. فإنْ صدَّقتَه في هذا وجب عليك اتباعُه، وإن كذبتَه فيه لم يكن نبيًّا، فكيف يكون أتباعُه سعداءَ؟!
فلم يُحِرْ جوابًا (¬٣)، وقال: حدِّثْنا (¬٤) في غير هذا.
فانظر هذه الموازنة والمشابهة بين ما لزم الجهمية النُّفاة من القدح والطعن في المتكلم بنصوص الصِّفات، وما لزم منكري نبوةِ محمدٍ ﷺ من الطعن والقدح في الربِّ تعالى.
وإذا ضممتَ هذا إلى ما يلزمهم من الطعن في كلامه ولمزه (¬٥) واشتماله على ما ظاهرُه كفرٌ وضلالٌ وباطلٌ ومحالٌ علمتَ حقيقةَ الحال، وتبيَّن لك الهدى من الضلال، والله المستعان.
* * * * *