قالوا: ويرى المنامات بعد ستين يومًا من ولادته، ولكن ينساها لِضَعْف القوَّةِ الحافظة، وكثرة الرُّطُوبات. وفي ذلك لُطْفٌ به - أيضًا - لضَعْفِ (¬١) قلبه عن التفكر فيما (¬٢) يراه.
ويرى بعَيْنِ القلبِ - إذ تأتي له … ستون يومًا - رؤيةَ الأحلامِ
لكنَّهُ ينْسَاهُ بَعْدُ لضَعْفِهِ … عن ضَبْطِهِ في يَقْظَةٍ ومَنَامِ
فصل
ولمَّا تكامَلَ "للنُّطْفة" أربعون يومًا فاستَحْكَمَ نُضْجُها، وعقَدَتْها حرارةُ "الرَّحِم"؛ استعدَّت لحالةٍ هي أكملُ من الأُولَى، وهي الدمُ الجامد (¬٣) الذي يشبه "العَلَقَة"، ويَقْبَلُ الصورةَ ويحفظُها بانعقادها وتماسُكِ أجزائها.
فإذا تَمَّ لها أربعون استعدَّت لحالةٍ هي أكمل من الحالتين قبلها، وهي صيرورتها لحمًا أَصْلَبَ من "العَلَقَة"، وأقوى وأحفظ "للمُخِّ" (¬٤) المُودَعِ فيها، واللحمِ الذي هو كِسْوَتُها، والرِّبَاطَاتِ (¬٥) التي تُمسك أجزاءه، وتشدُّ بعضَها إلى بعضٍ، و"الكبدِ" الذي يأخذ صَفْوَ الغذاء فيرسله إلى سائر الأعضاء، وإلى "الشَّعْر" و"الظُّفُر". و"الأمعاءِ" التي هي