عليه الحيوانُ، ولا يتأتَّى منه (¬١) النَّبَاتُ.
وكذلك لم يجعلها صَقِيلَةً بَرَّاقَةً؛ لئلا يحترق ما عليها بسبب انعكاس أشعَّةِ الشمس، كما يُشَاهَدُ من احتراق القُطْن ونحوه عند انعكاس شُعاع الجسم (¬٢) الصقيل الشفَّاف. فاقتضت حكمته - سبحانه - أن جعلها كثيفةً غَبْرَاء، فَصَلُحَتْ أن تكون مستقرًّا للحيوان، والأنام، والنَّبَات.
ولمَّا كان الحيوان الهوائي لا يمكنه أن يعيش في الماء كالحيوان المائي أبْرَزَ له جانبها - كما تقدَّم - وجعله على أَوْفَق الهيئات لمصالحه، وأنشأهُ منها، وأنشأ منها طعامَهُ وقُوتَهُ.
وكذلك خلق منها النَّوْعَ الإنسانيَّ، وأعادَهُ إليها، ويخرجه منها.
فصل
ومن آياته (¬٣) أنْ جعلها مختلفةَ الأجناسِ، والصفاتِ، والمنافعِ، مع أنَّها قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ، متلاصِقةٌ:
فهذه سَهْلَةٌ، وهذه حَزْنَةٌ (¬٤) تُجَاوِرُها وتلاصِقُها.
وهذه طَيِّبةٌ تُنبِتُ، وتلاصِقُها أرضٌ لا تُنْبِت.
وهذه ثَرِيَّةٌ (¬٥)، وتلاصقُها رمال.