من أهل البدع، فمنهم من مسخ خنزيراً من الرافضة، وقد تواترت بذلك الحكايات (١)، وفيهم من يعبد الطاغوت فيصور تماثيل يتوجهون إليها، ويدخلون في مداخل السحرة (٢) كما هو معروف [عن] (٣) غير واحد منهم، وأما غضب الله ولعنته بسبب كثرة كذبهم وظلمهم وفسقهم فأعظم من أن يذكر.
فصل (٤)
قال: (ولقد بالغ السلف في الاحتياط بجنابه ﷺ، حتى أفتى بعضهم بأن من سب (فاطمة أو عائشة) (٥) أنه يقتل، وقال: على هذا مضت سيرة أهل العلم، وأفتى بعض الشافعية أن من سب أبا بكر أو عمر أو عثمان أو علياً ﵃ فهو كافر، وأفتى طائفة بكفر الرافضة، ونقل عن أحمد أنه استفتي فيمن شتم عثمان فقال: هذا زندقة (٦)، وروي عن أحمد رواية أخرى أنه قال: من سب واحداً من الصحابة فقد كفر (٧)، وذكرت ذلك لتعلم عظم الوقوع في الجناب النبوي عند العلماء، وقد صح وثبت أن النبي ﷺ أباح دم من نقصه وسبه، ولم يختلف في ذلك الصحابة، ولقد (٨) رووا أن ابن أبي سرح بعد وقيعته جاء به عثمان ﵁ وكان أخاه من الرضاعة، وقال: بايعه يا رسول الله، فأعرض عنه، ثم (٩) جاءه من الناحية الأخرى أيضاً، فقال: بايعه يا رسول الله فأعرض عنه؛ ثم بايعه النبي ﷺ في المرة الثالثة، وقال فيما روي: ما صمتُّ