والسَّبَق بفتح السين والباء، وهو الخطر (¬١) الذي وقع عليه الرهان.
وإلى هذا القول ذهب أصحابُ مالك، والشافعيِّ، وأحمدَ (¬٢).
* وادَّعت طائفة أنه محكَمٌ غير منسوخ، وأنه ليس مع مُدَّعي نسخه حُجَّة يتعيَّن المصير إليها.
قالوا: والرِّهان لم يُحَرَّم جملة؛ فإن النبي ﷺ راهن في تسبيق الخيل كما تقدَّم، وإنما الرِّهان المحرَّم: الرِّهان على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدين، وأما الرهان على ما فيه ظهورُ أعلام الإسلام وأدلَّتُه وبراهينه - كما قد راهنَ عليهِ الصَّديق - فهو من أحقَّ الحق، وهو أَولى بالجواز من الرِّهان على النِّضال وسباق الخيل والإبل، إذ تأثير (¬٣) هذا في الدِّين أقوى؛ لأنَّ الدين قام بالحجَّة والبرهان، وبالسيف والسِّنان (¬٤)، والمقصد الأوَّل إقامته بالحجَّة، والسيف مِنْ بَعْدُ (¬٥).
قالوا: وإذا كان الشَّارعُ قد أباحَ الرِّهان في الرَّمْي، والمسابقة بالخيل والإبل، لما في ذلك من التحريض على تعلُّم الفُروسية وإعداد القوَّة للجهاد؛ فجواز ذلك في المسابقة والمُبادرة إلى العلم والحجَّة