وقال الآخر:
تَجُودُ بالنَّفْسِ إنْ ضَنَّ البخيل بها … والجُودُ بالنَّفْسِ أقصى غَايَةِ الجُودِ (¬١)
وهذا غير مطَّردٍ في بني آدم؛ فإنهم على أربع طبقات:
- فمنهم: الجواد الشجاع، يجود بماله ونفسه.
- ومنهم: البخيل الجبان.
- ومنهم: الجواد الجبان، يجود بماله، ويضنُّ بنفسه.
- ومنهم: الشجاع البخيل؛ فإنه مُنح خُلُقَ الشجاعة، وحُرِم خلق الجود؛ فإن الأخلاق مواهبُ يهبُ الله منها ما يشاء لمن يشاء، ويجبل خلقه على ما يريد منها، كما قال النبيُّ ﷺ لأشجّ عبد القيس: "إنَّ فيك خُلُقَينِ يحبُّهما الله: الحِلْمُ، والأناةُ". قال: خُلُقين تخلَّقتُ بهما أم جُبلْتُ عليهما؟ قال: "بل جُبِلْتَ عليهما". فقال: الحمد لله الذي جَبلني على ما يُحِبّ (¬٢).
ومن هنا يظهر أنه لا تلازُم بين الشجاعة والجود، كما ظنَّه بعض الناس، وإن كانت الأخلاق الفاضلة تتلازم وتتصاحب غالبًا، وكذلك الأخلاق الدَّنيئة.