ذكر النَّظر وأحكامه (¬١)
اختلف حذَّاق الرمي فى النظر إلى المرمى اختلافًا كثيرًا؛ لعلوِّه وشرفه، وعليه عمدةُ الرَّمي، وهم عليه على ثلاثة أقسام، ثم تتفرَّع إلى ستة:
الأول من الثلاثة: النَّظر من خارج القوس.
والثاني: من داخل القوس.
والثالث: من داخلها وخارجها.
واختلفوا في النظر: هل الأولى أن يكون بالعينين جميعًا، أو بأحدهما؟
* فجمهور الرماة رجَّحوا النَّظر بالعينين؛ لأنه أتمُّ وأكمل وأقوى.
* ومنهم من رجَّح النظر بعين واحدةٍ.
واحتجَّ هؤلاء بأنه إذا كان بعين واحدةٍ؛ كان أجمع للنُّور الباصر، وأقوى له، وإذا كان بالعينين جميعًا تفرَّق في وصوله إلى الغرض فضعف.
قالوا: فإنَّ الناظر إذا نظر بعينٍ واحدة، اجتمع فيها نورُ العينين معًا؛ فإنَّ النور الباصر ينزِلُ من الدِّماغ على تقاطع صَلِيْبِي في الجبهة، فيفترق هناك في منفذين إلى كل عين منفدٍ (¬٢)، فإذا أغمض الناظرُ أحد عينيه، رجع