ذكْرُ المدِّ
اختلفوا في مدِّ النشابة (¬١):
فمنهم من يمدها إلى مشاش منكبه.
ومنهم من يمدُّ إلى حاجبه الأيمن، ومنهم من يمدُّ إلى شحمة أذنه.
ومنهم من يمدُّ إلى آخر عظام (¬٢) لحييه، فيجري السهم بين شفتيه.
ومنهم من يمدّ إلى ذقنه، ومنهم من يمدُّ إلى نهده اليمنى.
هذا مجموع اختلافهم.
فأما من يمدُّ إلى مشاش منكبه: فهو المذهب القديم، وذلك أنَّهم يجلسون منحرفين، فيطول نشابُهم على هذا الجبذ، ومن هنا قالوا: إنَّ طول النشابة اثنتا عشرة قبضة، وهو كثير النكاية، وقلَّ من يرمي به أو يحسنه، وهو يُحدِث للرامي عيوبًا كثيرة.
فصلٌ
وأمَّا المدُّ إلى الحاجب الأيمن: فهو مذهب إدريس، وهو جيِّد، وبه (¬٣) يطول النشابة، وفيه قوَّة كثيرةٌ للمدِّ؛ إلا أنَّ نشابته تمرُّ محطوطة أبدًا، وهو جيِّدٌ لمن يرمي الحصون والأسوار والمواضع المرتفعة، وليس بجيد للقرطاس، وهو من الرمي القديم أيضًا.