Lewati ke konten

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية · محمد الأمين الشنقيطي

hlm. 113

  1. سورة براءة

مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمَّا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى كُفَّارِ مَكَّةَ أَنْ يَسْأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الشَّاةِ تُصْبِحُ مَيِّتَةً مَنْ قَتَلَهَا وَأَنَّهُ إِذَا قَالَ ﷺ اللَّهُ قَتَلَهَا أَنْ يَقُولُوا: مَا قَتَلْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ حَلَالٌ وَمَا قَتَلَهُ اللَّهُ حَرَامٌ فَأَنْتُمْ إِذًا أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى:وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [٦ \ ١٢١] ، فَأَقْسَمَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ، وَلَمَّا سَأَلَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا [٩ \ ٣١] ، كَيْفَ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَمْ يُحِلُّوا لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَيُحَرِّمُوا عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَاتَّبَعُوهُمْ؟ ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: بِذَلِكَ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا، فَبَانَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ مُشْرِكُونَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشِّرْكَ الْأَكْبَرَ، وَإِنْ كَانُوا كُفَّارَ مَكَّةَ فِي صَرِيحِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا الْآيَةَ.

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ الْآيَةَ [٩ \ ١٩] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [٩ \ ١٢٢] .

وَالْجَوَابُ أَنَّ آيَةَ: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا مَنْسُوخَةٌ بِآيَاتٍ الْعُذْرِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا نُسِخَ فِيهِ النَّاسِخُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا نَاسِخٌ لِآيَاتِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مَنْسُوخٌ بِآيَاتِ الْعُذْرِ، كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

Rujukan halaman ini: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية، ص 113 (Shamela #18007, hlm. urut 111)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.