صلى الله عليه وسلم ﵂ خلخال من فضة ضخم فيه من شعر النبي ﷺ فكان إذا أصاب إنسانًا الحمى بعث إليها فخضخضت فيه ثم ينضحه الرجل على وجهه. قال عثمان: وبعثني أخي إليها فأخرجته وذكر هيئته، بل حكى أبو حفص السمرقندي في كتابه رونق المجالس: أن تاجرًا توفي وكان كثير المال، فورثه ابناه وكان مما خلفه ثلاث شعران من شعره ﷺ، فأخذ كل منهما شعرة، وامتنع أصغرهما من قسم الثالثة إجلالاً لشعر النبي ﷺ، بل ارتضى أن تكون الشعرات كلها عوضًا عن حصته من الميراث وهي شيء كثير، وأخذها فجعلها في جيبه، وصار يخرجها في كل قليل فيشاهدها ويصلي على النبي ﷺ ثم يعيدها إلى جيبه، فلم تمض إلا أيام وفني مال أكبرهما ونما الصغير كثيرًا. بل لما مات رأى بعض الصالحين النبي ﷺ وهو يقول له: "قل للناس من كانت له إلى الله حاجة فليأت قبره، ويسأل في قضائها". فكان الناس يقصدون قبره لذلك، بل لم يكن يمر بقبره أحد راكبًا إلا ترجل عن دابته.
وكفى بهذا فخرًا لمن يكون خادمًا لشيء من آثاره الشريفة، وإن ضم إلى ذلك إمرارًا لما على الحجر الأسود، والركن اليماني كان أعلى، فمسح النبي ﷺ لهما محقق، وهذه الآثار ظنية. والله أعلم.