آخر ـ حسن السند رافع للإشكال ـ كما عند ابن عبد البر بسنده: "سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة" ولكن خدش فيه بمحبة ضمير صيغة ترتيب، وكيف لا تكون خديجة بهذه المرتبة وقد انفردت بخصوصيات جمة منها: تصديقها للنبي ﷺ في أول وهلة، فكانت أول من أجاب إلى الإيمان به ودعا إليه فأعان بالنفس والمال والتوجه التام بحيث لم تسبق مطلقًا لذلك، وكل من آمن بعدها يكون لها مثل أجورهم لما ثبت أن "من سن سنة حسنة فله مثل أجر من يعمل بها" ولا يقدر قدر هذا إلا الله تعالى.
ولعائشة ما اختصت به من الأمور التي ارتفعت بها ومن ذلك: كونها حفظت عن النبي ﷺ شيئًا كثيرًا، وعاشت بعده قريبًا من خمسين سنة بحيث أكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئًا كثيرًا حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها، بل واستدركت على كثير من الصحابة ﵃ الكثير مما أفرد بالتأليف، وكان