• قلت لأحمد: فحَديث ابن عَبَّاس حَيث قال: «جِئت إلى مِنىً والنبي ﷺ يُصَلِّي وأنا على حِمار، فتَرَكت الحِمار، فمَرَّ بَينَ يَدَي النبي ﷺ وهو في الصَّلاة»، وحديث عائشَة، قالت: «كان النبي ﷺ يُصَلِّي وأنا مُعتَرِضَةٌ بَينَه وبَينَ القِبلَة»؛ ألَيسا يَنسَخان حَديث أبي ذر ﵁، أن النبي ﷺ قال: «يَقطَع الصَّلاة المرأةُ والحِمار»؟ قال: «أما يَنسَخان؛ فلا أدري، ولكن أرجو أن يَكون الأمرُ فيه واسِعًا»، وسَهَّل فيه. قلت: فالكَلب الأسوَد؟ فذَهَب إلى أنه يَقطَع الصَّلاة.
• وسمعت إسحاق يقول: «قَد ذُكِرَ عن النبي ﷺ، قال: «لا يَقطَع الصَّلاة إلا الكَلبُ والحِمار والمرأة»، وذُكِرَ عن النبي ﷺ رُخصَةٌ في الحِمار والمرأة، وبَقي شَأنُ الكَلب الأسوَد؛ لم يأتِ فيه رُخصَةٌ عَلِمناها؛ حتى إن عائشَة قالت -بَعد مَوت النبي ﷺ: «لا يَقطَع الصَّلاة شَيءٌ إلا الكَلب الأسوَد»، وفي حَديث أبي ذرٍّ عن النبي ﷺ بَيانُ ذلك في الكَلب الأسوَد.
فإذا صَلَّى الرجل ولَيسَ بَينَ يَدَيه ما يَستُره، فمَرَّ بَينَ يَدَيه كَلبٌ أسود؛ أعاد الصَّلاة، فإن خَشي مُرورَ إنسانٍ أو دابَّةٍ؛ أيِّ الدَّوابِّ كان؛ فعَلَيه أن يَجتَهِد في رَدِّها، حتى لو مَشَى إلى القِبلَة أو عن يَمينها أو عن شِمالها؛ كان ذلك أفضَل؛ حتى تَمُرَّ ⦗٥١٤⦘ الدَّابَّة خَلفَه، ولقد مَشى رسول الله ﷺ لذلك حتى ألزَقَ بَطنَه بِالقِبلَة، ومَرَّت الدَّابَّة خَلفَه».