• وسمعت (١) -مرةً أخرى- يقول: «كُلُّ كَلامٍ يَتكَلَّم بِهِ الإنسان في الصَّلاة مِمَّا
لَيسَ هو من الصَّلاة؛ فإنه يُعيدُ الصَّلاة». فذُكِرَ له حَديث ذي اليَدَين؛ حيث قال النبي (٢) ﷺ: أَقُصِرَت الصَّلاة؟ قال: «جازَ لِذِي اليَدَين يَومَئذٍ أن يَقولَه؛ لأنه إنما قال له (٣) على الظَّنِّ مِنه، ولا يَجوز لأحَدٍ اليَومَ أن يَقولَه؛ لأن الصَّلاة قَد عُلِمَت، ولا تُقصَر.
وقَول النبي ﷺ لَه؛ لأن النبي ﷺ لم يُصَدِّقه فيما قال حتى يَكونَ مَعَه غَيرُه.
وقَول أصحابِه لَه حَيثُ أجابوه؛ لأنه كان واجِبًا عَلَيهم أن يُجيبوا النبيَّ ﷺ».
• قال: «ولَو أن إمامًا تكَلَّم اليَومَ، وأجابَهُ أحَدٌ؛ أعاد الصَّلاة».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «ما رَجَعتُ في مَسألَةٍ تكَلَّمتُ فيها مُنذُ أربعة (٤) وخَمسين سَنَة».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «قَد مَضَت السُّنَّة من النبي ﷺ بِتَحريم الكَلام في المكتوبات والنَّوافِل عَمدًا».
• وقال -في حَديث ذي اليَدَين-: «إن النبي ﷺ حَيثُ سَها فسَلَّم في رَكعَتَين؛ كان ⦗٤٧٢⦘ على يَقينٍ أنه قَد أكمَلَ فَرضَه لِنَفسِه وأصحابِه، فلَمَّا ذَكَّرَه ذو اليَدَين فقال: أنَسيتَ أم قَصُرَت؟ فالدَّليل على قَول ذي اليَدَين وإن كان مُستَيقِنًا بِنَقص النبي ﷺ أنه لم يَدرِ حينَئذٍ أهي مَقصورَةٌ أم لا؛ لِمَا كانَت قَبلُ مَقصورَةً فأُتِمَّت، ولم يَنقَطِع الوَحي بَعدُ؛ يُؤمَر النبي ﷺ ويُنهَى، أو (٥) هو مُتَّبعٌ لِوَحي الله ورِسالَتِه؛ فلِذلك جاز لِذي اليَدَين أن يَقول: أقَصُرَت الصَّلاة أم نَسيت؟ فأجابه النبي ﷺ أنها على حالِها كما أُكمِلَت، ولم تَقصُر ولم أَنسَ، ثم لم يَثبُت النبي ﷺ على يَقينه إذ ذَكَّرَه ذو اليَدَين، ودَخَلَ قَلبَه حَزارَة؛ حتى استَخبَرَ يَقينَهم، فقال: «أكُلُّكم يَقول ما يَقول ذو اليَدَين؟»، قالوا: نعم. فأكمَل ما بَقي على ما مَضى.