قوله: (المثال الثالث: الدخول إلى الأزقة والدروب المشتركة، جائز للإذن العرفي، فلو منعه بعض المستحقين امتنع الدخول، وإن كان فيهم يتيم أو مجنون ففي هذا نظر (١).
يقال فيه: المختار: القطع بالدخول وإن كان فيهم يتيم أو مجنون، لإجماع الناس على ذلك في الأمصار والأعصار من غير استفصال.
وقد أَتَى رسولُ الله ﷺ سُباطةَ قومٍ فبال قائمًا (٢)، وهناك من ينظُر إليه (٣)، فلو كان ذلك مقيدًا بأن لا يكون فيها مِلكٌ ليتيم ونحوه لبيّنه ﷺ، وإلا كان تأخيرًا للبيان عن وقت الحاجة. وليس هذا من ترك الاستفصال في وقائع الأحوال، لأن الواقع من النبي ﷺ فعلٌ، والفعل لا عموم له، بل من جهة أن ذلك يحضره من ينظر الفعلَ: مقامُ تشريع، فلو كان يتقيد بشيء لَبَيّنه.
والجريُ على الإطلاق في ذلك، هو الذي درج عليه السلف والخلف.
٥٣٦ - قوله: (المثال الثامن: سكوت الأبكار إذا استُؤذنّ) (٤).
يقال عليه: هذا المثال ليس من فروع قاعدة الفصل، لأن الحكم لله (٥)،