٤٠ - قوله في الفصل المذكور: (ولبيان الأفضل، وتقديم الفاضل على المفضول أمثلة:
أحدها: تقديم العرفان بالله وصفاته، على الإيمان بذلك. ويقوم الاعتقاد في حق العامة مقام العرفان) إلى آخره (١).
يقال عليه: جعلُه (تقديم العرفان بالله وصفاته) من أمثلة تقديم الفاضل على المفضول، لا يتوجّه؛ لأن تقديم العرفان بالله وصفاته، على الإيمان بذلك، من باب تقديم الشرط على المشروط.
٤١ - قوله فيه أيضًا: (ولفضل الإيمان، تأخرت الواجبات عن ابتداء الإسلام، ترغيبًا فيه، فإنها لو وجبت في الابتداء لنَفَرُوا من الإيمان) (٢).
يقال عليه: المختار أن هذه التكاليف إنما ترتّبت هذا الترتيب لعدم مقتضياتها وأسبابها دفعة واحدة أولَ الإسلام، ففُرض كلٌّ منها عند وجود ما يقتضيه.
٤٢ - قوله فيه أيضًا: (الجهاد، لو وجب في الابتداء لأباد الكفرةُ أهلَ الإسلام لقلة المؤمنين وكثرة الكافرين) (٣).
يقال عليه: إنما تأخر لعدمِ مقتضيه، وهو بُدْأَة (٤) الكافرين بظلم المؤمنين كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، وإلا فـ ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩].