لأن اللام تبطل عمل ما قبلها فيما بعدها ولا تعمل هي شيئا.
٥ - ومنه القسم: فإنه جملة تؤكد جملة أخرى. على هيئة لفظها. ولو قدمت إنّ على القسم فقلت: إنّ زيدا لقائم والله جاز ولم يكن بينهما فرق فبان إنها تدخل على مبتدأ ليس قبله ما يتعلق به من نحو ما ذكرناه وسبيلها كسبيل " كان " الداخل على المبتدأ والخبر ولم يرد إيقاعها مواقع الأسماء.
هذا باب من أبواب «أنّ»
تقول: ظننت أنه منطلق. " فظننت " عاملة. كأنك قلت: ظننت ذاك وكذلك:
وددت أنه ذاهب. لأنّ هذا في موضع ذاك. إذا قلت: وددت ذاك.
وتقول: لولا أنه منطلق لفعلت " فأن " مبنية على " لولا " كما تبنى عليها الأسماء.
وتقول: لو أنه ذاهب لكان خيرا له " فأنّ " مبنية على " لو " كما كانت مبنية على " لولا ". كأنك قلت: " لو ذاك " ثم جعلت " أن " وما بعدها في موضعه. فهذا تمثيل وإن كانوا لا يبنون على " لو " غير " أنّ ". كما كان " تسلم " في قولك: بذي تسلم " في موضع " اسم ولكنهم لا يستعملون الاسم لأنهم مما يستغنون عن الشيء بالشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطا. وقال الله ﷿ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ (١) وقال:
لو بغير الماء حلقى شرق (٢)
وسألته عن قول العرب: ما رأيته مذ أنّ الله خلقي فقال: " أن " في موضع كأنك قلت: " مذ ذاك ". وتقول: " أما إنّه ذاهب وأما أنه منطلق " فسألت الخليل عن ذلك