أَو حُنَيْش، أو خُشَيْش؛ فعُدّوا فكانوا ثمانين رجلاً. وأَراد الفرزدق بقوله: لا تكونَنّ حاجتي بظهرٍ لا تطّرحها.
١٥٦ - ومما يشبه الأَضداد قولهم في الاستهزاء: مرحباً بفلان؛ إِذا أَحبّوا قربه، ومرحباً به إِذا لم يريدوا قُربَه؛ فمعناه على هذا التأْويل: لا مرحباً به، فالمعنى الأَوّل أَشهر وأَعرف من أَنْ يحتاج فيه إِلى شاهد، والمعنى الثاني شاهده:
مَرْحَباً بالَّذي إِذا جاَء جاَء ال ... خير أَو غاب غاب عن كلِّ خَيْرِ
هذا هجاءٌ وذَمّ، معناه: مرحباً بالذي إِذا جاءَ غاب عن كلّ خير؛ جاءَ الخير أَو غاب، وتأْويل مرحباً لا مرحباً به، والمرحب معناه الدّعاءُ، قال الأَصْمَعِيّ: تأويل مرحباً وأَهلاً وسهلاً: لقيت مرحباً، أَي سعة، ولقيت أَهلاً كأَهلك، ولقيت سهلاً في أُمورك، أَي سهّلها الله عليك ولك. قال: وإنما سميت الرَّحبة رَحبة لاتّساعها.
وقالَ الفَرَّاءُ: مرحباً وأَهلاً وسهلاً حروف وُضِعت في موضع المصدر؛ يذهب الفَرَّاءُ إِلى أَنّ التأويل رَحَّب الله بك ترحيباً، وأَهّلك الله تأهيلاً، وسهّل أَمورك تسهيلاً؛ فأَقيمت الأَسماء مقام المصادر، قال الله ﷿: