عن هذه الأصول على الإطلاق وأقسامها , وما يلحقها من حيث هي أحكام.
وإما معرفة تعطي القوانين والأحوال التي بها يتسدد الذهن نحو الصواب في هاتين المعرفتين , كالعلم بالدلائل وأقسامها , وبأي أحوال تكون دلائل وبأيها لا. وفي أي المواضع تستعمل النقلة من الشاهد إلى الغائب وفي أيها لا. وهذه فلنسمها سبارا وقانونا, فإن نسبتها إلى الذهن كنسبة البركار والمسطرة إلى الحس في مالا يؤمن أن يغلط فيه. (١)
٣- وبين أن كلما (٢) كانت العلوم أكثر تشبعا, والناظرون فيها مضطرون في الوقوف عليها إلى أمور يضطر إليها من تقدمهم, كانت الحاجة فيها على قوانين تحوط أذهانهم عند النظر فيها أكثر. وبين أن الصناعة الموسومة بصناعة الفقه في هذا الزمان وفي ما سلف من لدن وفاة رسول الله ﷺ وتفرق أصحابه على البلاد واختلاف النقل عنه ﷺ بهاتين الحالتين, ولذلك لم يحتج الصحابة ﵃ إلى هذه الصناعة كما لم يحتج الأعراب إلى قوانين تحوطهم في كلامهم ولا في أوزانهم.