الناس، وتجَسَّسَ أحوالهم لأهلكهم، فإن الإنسانَ قلَّما سلمَ من صغيرةٍ أو زلَّةٍ، فلو آذاهم بكلِّ ما يقولون ويفعلون لاشتدَّت عليهما الأحوالُ، بل ينبغي أن يسْتُرَ عليهم عيوبَهم ويعفوَ عنهم ذنوبَهم ما استطاع.
* * *
٢٧٩٩ - وعن مُعاويةَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّك إذا اتَّبَعْتَ عَوراتِ النَّاسِ أَفسدْتَهم".
قوله: "إنك إذا اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ الناسِ أَفْسدتَهم".
(العورات)؛ جمعُ عَوْرة، وهي القبيحُ من القول أو الفعل، معنى هذا الحديث كمعنى الحديث المتقدِّم.
* * *
٢٨٠٠ - عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "كيفَ أنتم وأَئمةً مِن بَعدي يَسْتأثِرونَ بهذا الفَيْءِ؟ "، قلتُ: أَما والذي بعَثَكَ بالحقِّ أَضَعُ سَيْفِي على عاتِقي ثم أَضْرِبُ بهِ حتى أَلقاكَ، قال: "أَوَلا أَدُلُّكَ على خيرٍ من ذلكَ؟ تَصْبرُ حتى تَلْقاني".
قوله: "يستَأْثِرون بهذا الفيء"؛ يأخذُون مالَ بيتِ المال وما حصَلَ من الغنيمة، ويستخلصونه لأنفسهم، ولا يُعْطُونه مستحقِّيه.
"أَضَعُ سيفي على عاتِقي"؛ أي: أحارِبُهم حتى يقتلوني.
"تَصْبرُ حتى تَلْقَاني"؛ يعني لا تحاربْهم، بل اصْبرْ على ظُلْمِهم حتى تموت.
* * *