كتاب صلاة الخوف
مسألة: قال: وإذا صلوا في سفرٍ صلاة الخوف من عدو غير مأمون.
الفصل
وهذا كما قال: الأصل في صلاة الخوف قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية.
وروي أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف بذات الرقاع وبعسفان وببطن نخل".
واعلم أنها باقية لم تنسخ، وقال المزني ﵀: كانت ثابتة ثم نسخت بدليل أن النبي ﷺ أخر يوم الخندق أربع صلوات اشتغالاً بالقتال، ولم يصل صلاة الخوف.
وقال أبو يوسف ﵀ في رواية: مثل قولنا وفي الرواية الثانية كانت خاصة لرسول الله ﷺ ولا يجوز لغيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية فيشترط كونه فيهم وهذا غلط لقوله تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً﴾ [سبأ: ٢٠].
وقد قال النبي ﷺ: "صلوا كما رأيتموني [١٦٧ أ/ ٣] أصلي"، وروي أن علي بن أبي طالب ﵁ صلى صلاة الخوف ليلة الهرير، فصلى المغرب بالطائفة الأولى ركعة، وبالطائفة الثانية ركعتين، وصلى أبو موسى الأشعري ﵁ صلاة الخوف بأصحابه، وكذلك صلاها أبو هريرة ﵁ بأصحابه، وروي أن سعيد بن العاص كان أميراً على الجيش في حرب طبرستان فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة ﵁: أنا فقدمه حتى صلى بهم، وأما الذي كان يوم الخندق من رسول الله ﷺ فذلك قبل نزول صلاة الخوف.
وأما الآية قلنا: خطابه لا يوجب اختصاصه إلا أن يقول: خالصة لك، وهو كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] ولم يرد به التخصيص. فإذا تقرر هذا فاعلم أن هذا الباب هو يشتمل على ثلاثة أقوال في الخوف، الحالة الأولى منها هي مذكورة في القرآن مبينة في السنة، والحالة الثانية: مذكورة في القرآن لم ترد بها السنة، والحالة الثالثة: وردت بها السنة ولم تذكر في القرآن [١٦٧ ب/ ٣] ..
وأعلم أن الخوف لا يؤثر في نقصان ركعات الصلاة بل يؤثر في هيئاتها، فإذا كان في السفر صلى ركعتين، وإن كان في الحضر صلى أربعاً، وإنما صور الشافعي أولاً في