كتاب السرقة
باب ما يجب فيه القطع
مسألة: قال: القطع في ربع دينارٍ فصاعدًا.
الأصل في وجوب القطع على السارق الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] وقرأ ابن مسعود: والسارقون والسارقات فاقطعوا أيديهم على سبيل التفسير. وأما السنة فما روي أبو داود بإسناده عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ "قطع في مجنٍ ثمنه ثلاثة دراهم" وروي في مجنٍ أو جحفة. وروت عائشة ﵂ أن النبي قال: "القطع في ربع دينارٍ فصاعدًا" وروي "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا" وروى ابن عمر أن النبي ﷺ "قطع يد رجل سرق تُرسًا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم".
وروت عائشة ﵂ أن قريشًا أهمهم أمر المخزومية التي سرقت فقالوا: [٤٥/أ] من يكلم فيها رسول الله ﷺ فقال واحدٌ: لا يجترئ على هذا إلا أسامة حب رسول الله ﷺ فكلمه أسامة فقال رسول الله ﷺ: "أتشفع في حد من حدود الله؟ " ثم قام فاختطب فقال: "إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" وروى ثعلبة الأنصاري أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله إني سرقت جملًا لبني فلانٍ فأرسل إليهم فقالوا: إنا افتقدنا جملًا لنا فأمر بقطع يده فقطعت" قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني منك أردت أن تدخلي جسدي النار.
وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين فيه. اعلم أن الله تعالى جعل حد السرقة