﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية فقدرة بالثلاث, ولذلك قال عروة نزل الطلاق موافقًا لطلاق الأعشى في تقديره بالثلاث حين يقول:
أجارتنا بيني فإنك طالقة وموموقة ما أنت فينا ووامقة
أجارتنا بيني فإنك طالقة كذلك أمور الناس تغدو وطارقة
وبيني فإن البين خير من العصا وإلا تزال فوق رأسك بارقة
والتأويل الثاني: أنه بيان لسنة الطلاق أن يوقع في كل قرء واحدة وأن لا يجمع بينهم في قرء واحد, وهو قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وأبي حنيفة.
وفي قوله: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] تأويلان:
أحدهما: إن الإمساك بالمعروف الرجعة بعد الثانية والتسريح بالإحسان الطلقة الثالثة.
روى سفيان عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الطلاق مرتان فأين الثالثة؟ قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
وهو قول عطاء ومجاهد.
والتأويل الثاني: فإمساك بمعروف الرجعة بعد الثانية أو تسريح بإحسان هو الإمساك عن رجعتها حتى تنقضي عدتها.
وهذا قول السدي والضحاك.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقال تعالى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الآية.
فأما السنة: فروى حميد بن عبد الرحمن عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ يقول: "أحدكم لامرأته قد طلقتك قد راجعتك ليس هذا طلاق المسلمين, تطلق المرأة قبل عدتها".
وروى محارب بن دثار عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق".
وروي أن النبي ﷺ قال: ثلاث جدهن جد وهزلهم جد: " النكاح والطلاق والعتاق".