Lewati ke konten

بحر المذهب للروياني · عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Juz 6, hlm. 305

  1. كتاب الصدقات

أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾ [الذاريات:١٩] فأما السائل: فهو الذي يسائل الناس لفاقته.

وفي المحرم خمسة تأويلات:

أحدهما: أنه المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئاً ولا يعلم بحاجته، وهو قول قتادة.

والثاني: أنه المحارف الذي لا يتيسر له مكسبه، وهو قول عائشة.

والثالث: أنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، وهو قول ابن عباس.

والرابع: أنه المصاب بزرعه وثمره بعينه من لم يصب وهو قول ابن زيد.

والخامس: أنه المملوك وهو قول عبد الرحمن بن حميد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم" وقال ﷺ لمعاذ بن جبل حيث بعثه إلى اليمن: "يا معاذ بشر ولا تنفر ويسر ولا تعسر، ادعه إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن أجابوك فأعلمهم أن في أموالهم حقاً يؤخذ من أغنيائهم فيرد على فقرائهم" (١) فدل ما ذكرنا من الكتاب والسنة على أن الزكاة مصروفة في ذوي الفقر والحاجة من غير حرفة ولا تعيش وكان النبي ﷺ أعلمنا أنه من اجتهاده إلى أن كان ما رواه الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يقسم قسماً إذ جاءه ذو الخويصرة اليماني، فقال: إعدل يا رسول الله، فقال: "ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل" فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ائذن لي فاضرب عنقه، فقال: دعه (٢) فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)﴾ [التوبة:٥٨] ثم إن الله تعالى نزه بنيه عن هذا العتب وتولى قسمها بين أهلها فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:٥٨] إلى قوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] أي عليم بالمصلحة حكيم في القسمة فعند ذلك قال رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى لم يرض في قسمة الأموال بملك مقرب ولا نبي مرسل" حتى تولى قسمها بنفسه فصار مال الزكوات مقسوماً في أهله بنص الكتاب كالفيء والغنيمة.

وروى زياد بن الحارث الصدائي، فقال: أتيت النبي ﷺ فبايعته فجاءه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: "إن الله تعالى لم يرض في الصدقة بحكم نبي ولا غيره حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيتك حقك" (٣).

Rujukan halaman ini: بحر المذهب للروياني، ج 6، ص 305 (Shamela #16934, hlm. urut 3016)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.