Lewati ke konten

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام · ابن دقيق العيد

Juz 1, hlm. 319

  1. [كتاب الصلاة]
  2. [باب الوتر]
  3. [حديث كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة]

١٢٧ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْجَوَازِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَسَطِ وَالْآخِرِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْحَالَاتِ وَطُرُوِّ الْحَاجَاتِ. وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يَرْجُو أَنْ يَقُومَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَبَيْنَ مَنْ يَخَافُ أَنْ لَا يَقُومَ، وَالْأَوَّلُ: تَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ.

وَالثَّانِي: تَقْدِيمُهُ أَفْضَلُ، وَلَا شَكَّ أَنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى آخِرِ اللَّيْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ أَوَّلِهِ، لَكِنْ إذَا عَارَضَ ذَلِكَ احْتِمَالُ تَفْوِيتِ الْأَصْلِ قَدَّمْنَاهُ عَلَى فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ قَدْ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ، وَمِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهَا: مَا إذَا كَانَ عَادِمُ الْمَاءِ يَرْجُو وُجُودَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ. فَهَلْ يُقَدِّمُ التَّيَمُّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَمْ يُؤَخِّرُهُ إحْرَازًا لِلْوُضُوءِ؟ فِيهِ خِلَافٌ. وَالْمُخْتَارُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ. فَعَلَيْكَ بِالنَّظَرِ فِي التَّنْظِيرِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ.

[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً]

هَذَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ - يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي النَّوَافِلِ. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِتَأْوِيلٍ لَا يُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ. وَهُوَ أَنْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجُلُوسَ فِي مَحِلِّ الْقِيَامِ لَمْ يَكُنْ إلَّا فِي آخِرِ رَكْعَةٍ، كَأَنَّ الْأَرْبَعَ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا قِيَامًا، وَالْأَخِيرَةُ كَانَتْ جُلُوسًا فِي مَحِلِّ الْقِيَامِ، وَرُبَّمَا دَلَّ لَفْظُهُ عَلَى تَأْوِيلِ أَحَادِيثَ قَدَّمَهَا - هَذَا مِنْهَا - بِأَنَّ السَّلَامَ وَقَعَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا مُخَالَفَةٌ لِلَّفْظِ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ السَّلَامُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ الْجُلُوسِ، وَذَلِكَ يُنَافِيهِ قَوْلُهَا " لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا " وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَطَّ النَّظَرِ. هُوَ الْمُوَازَنَةُ بَيْنَ الظَّاهِرِ. مِنْ قَوْلِهِ ﵇ " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى " فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحَصْرِ. وَبَيْنَ دَلَالَةِ هَذَا الْفِعْلِ عَلَى الْجَوَازِ، وَالْفِعْلُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخُصُوصُ، إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ. فَتَبْقَى دَلَالَةُ الْفِعْلِ عَلَى الْجَوَازِ مُعَارَضَةً بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْحَصْرِ، وَدَلَالَةُ الْفِعْلِ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَنَا أَقْوَى. نَعَمْ يَبْقَى نَظَرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ أَعْدَادٍ مَخْصُوصَةٍ. فَإِذَا جَمَعْنَاهَا وَنَظَرْنَا أَكْثَرَهَا، فَمَا زَادَ عَلَيْهِ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ كَانَ قَوْلًا

Rujukan halaman ini: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 1، ص 319 (Shamela #1665, hlm. urut 261)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.