وذلك للأخبار المتواترة عن النبي ﷺ في إباحته بعد حظره.
مسألة: [حكم أهل الذمة في شرب الخمر]
قال: (ومن شرب من أهل الذمة خمرًا أو ما سواها مما يسكر كثيره: فلا حد عليه في ذلك وإن سكر).
قال أبو بكر: وذلك أنهم غير ممنوعين من شرب الخمر، لأنهم أعطوا الذمة على أن يخلى بينهم وبين ذلك، كما أعطوا على أن يخلى بينهم وبين عبادة غير الله ﷿، فلا يجوز أن يجب عليهم الحد فيما أطلق لهم شربه.
وأيضًا: فكما خلينا بينهم وبين شربها، فالتخلية واقعة بينهم وبين ما يوجب السكر منها، فينبغي أن لا يحدوا.
فإن قيل: هلا كانوا في ذلك بمنزلة المسلم الذي يشرب المباح من نبيذ التمر وغيره، ويحد إذا سكر؟
قيل له: لأن المسلم ممنوع من شرب ما يوجب السكر، وهؤلاء غير ممنوعين من ذلك، كما ليسوا ممنوعين من تمولها وبيعها وشرائها.
قال أبو جعفر: (وقال الحسن بن زياد: لا حد عليه في ذلك إلا أن يسكر، فإن سكر: حد في ذلك، كما يحد المسلم).