Lewati ke konten

تفسير العثيمين: النمل · ابن عثيمين

hlm. 468

  1. الآيتان (٨٣، ٨٤)

فهم يُحْشَرون فيُجْمَعُون ثُمَّ بعدَ ذلكَ يُوزَعُونَ، والوَزْعُ بمعنى المنعِ، أي: يُحْبَس أَوَّلهم حَتَّى يجتمعَ به آخِرُهم، ولهَذَا قَالَ المُفَسِّر ﵀: [بِرَدِّ آخِرِهم إِلَى أوَّلهم]، أي: يُجْمَع الأوَّلُ إِلَى الآخِرِ، فيَكُونون زُمرة واحدةً [ثُمَّ يُساقُونَ]، إِلَى اللهِ ﵎ [﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا﴾ مكانَ الحسابِ ﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لهم: ﴿أَكَذَّبْتُمْ﴾ أَنبيائي ﴿بِآيَاتِي﴾].

المُفَسّر قَالَ: [أنبيائي]، يُشِير بذلك إِلَى أن مَفْعُول (كَذَّبْتُم) محذوفٌ، وأن ﴿بِآيَاتِي﴾ حَالٌ من أنبيائي، ولكِنَّ هَذَا التَّقْدير لا مَعنى له ولا داعيَ له؛ لِأَنَّ التكذيبَ دائما يقع معمولُه مُعَدًّى بالباء: كذب بآيَات الله، ما يقال: كذب أنبياء الله بآيَاتِ الله؛ بل: كذب بآيَاته، والتكذيب هنا مُضَمَّن معنَى الجَحْدِ، فعليه نَقُول: لا حاجةَ إِلَى تقديرِ المُفَسِّر: أَنبيائي، بل نَقُول: ﴿بِآيَاتِي﴾ جارّ ومجرور متعلِّق بِ (كَذَّبْتُم).

قو له: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي﴾ يعني أَنْكَرْتمُوها وجَحَدْتمُوها.

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَلَمْ تُحِيطُوا﴾ من جِهَة تَكْذِيبِكُم ﴿بِهَا عِلْمًا﴾]، إِلَى آخِرِه، قوله: ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا﴾ انظر إِلَى المُفَسِّر كيف حَلَّها: [مِن جِهَة تكذيبكم ﴿بِهَا عِلْمًا﴾]، والإحاطةُ بالشَّيْءِ بمعنى إدراكِه من جميعِ الجوانبِ، وأصله مشتَقّ منَ الحائطِ، لِأَنَّهُ يحيط بالمكانِ، فمعنى أحاطَ بالشَّيْءِ: أَدْرَكَهُ منْ جميعِ جوانبِهِ.

المُفَسِّر فَسَّرَ هنا الإدراكَ بِقَوْلِهِ: [من جهة تكذيبكم]، أي: أَنَّكُم كذَّبتم من غيرِ أنْ يَكُونَ لديكم عِلْمٌ بالتكذيبِ، كَذَّبْتُم بلا علمٍ، ولكِن يَحتمِل معنًى آخرَ: أنكم كذَّبتم بالآيَاتِ قبلَ أنْ تُدْرِكُوها، فيَكُون هَذَا منَّ البدار بالشَّيْءِ قبل أن يُدْرِكَه، كما قَالَ ابن القيِّم (¬١):

إنَّ البِدَارَ برد شيءٍ لم تُحِطْ ... عِلمَّا بَه سَبَبٌ إِلَى الحرْمَانِ

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النمل، ص 468 (Shamela #1537, hlm. urut 464)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.