وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: ١٣]، فالظَّاهر -واللهُ أَعْلَمُ- أنَّ نوحًا قُدِّم هنا لِأَنَّ رسالتَه أوَّلُ الرسالاتِ، وَلَيْسَ لِأَنهُ أفضلُ، ولَا شَكَّ أنهُ أوَّلُ رسولٍ، والترجيح هنا لبَيَان الفضلِ، أَمَّا المفاضَلَةُ عَلَى سبيلِ المفاخَرَة فلا تجوز، ومثال ذلك قِصَّةُ اليهوديِّ مَعَ المسلمِ (¬١).
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل مَريم كَانَ لها أخ اسمه هارون كما فِي قوله تَعَالَى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]؟
فالجواب: بلى.
لَكِنْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أُمَّها نَذَرَتْ ما فِي بطنها لله ﷾؟
فالجواب: يجوز أن يَكُون أخًا من أبيها.
قوله (¬٢): ﴿لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ... ﴾ إِلَى آخر القصةِ، وهَذا من جُملةِ ما يُلقَّاه النَّبِيّ ﷺ من الْقُرْآن، وهي قَصَص الأَنْبِياء، وفائدة ذِكر هذه القصصِ ما ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سورة يُوسُف: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١]، ﴿عبرةٌ﴾ نَعتبِر بها فِي أحكامها وَفي عواقبها، ولهَذَا الصَّحيحُ أن ما ذُكِر فِي هَذا القَصَص