الآية (٦٩)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩)﴾ [النمل: ٦٩].
* * *
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: بَيَان أهميَّة السير فِي الْأَرْض؛ ويُؤْخَذ من أمرِ اللهِ رسولَه أن يُبَلِّغَهُ إِلَى النَّاس.
وَقَدْ قُلْنَا: إن كُلّ حُكْم أو خَبَر يُصَدَّر بـ ﴿قُلْ﴾ فَهُوَ دليل عَلَى الاهتمامِ به، كَأنَّ الله تَعَالَى جعل له عناية خاصّة بالوَصِيَّة بإبلاغِه، وإلّا فجميع الكتاب الرَّسُول ﷺ مأمور بِتَبْلِيغِهِ ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، لكِن كون هَذَا الأَمْر يُصَدَّرُ بـ ﴿قُلْ﴾ إذن ففيه عناية خاصَّة بتبليغه.
الْفَائِدَة الثَّانِيَةُ: أن السير فِي الْأَرْض ذو فائدة عظيمةٍ، ولهَذَا أُمِرَ بإبلاغه عَلَى سبيل الخصوص.
الْفَائِدَة الثَّالِثَةُ: أن السائرَ فِي الْأَرْض يَجِب عليه أن يَكُونَ سيره عَلَى سبيلِ التفكُّر والاتِّعاظ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ﴾ والأَمْرُ للوجوبِ، لا سِيّما إذا كَانَ هَذَا المُخاطَب مُعَانِدًا؛ لِأَنَّ الآيةَ هنا ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يخاطب المعاندين الجاحدينَ، فَإِنَّهُ يَجِب عليه أن يسيرَ وينظرَ؛ لِأَنَّ هَذَا طريقٌ إِلَى هدايتِهِ.